البغدادي

351

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

القصّة وأعطته الحجر ، فقال : يا بنية لقد أتيت أباك بمدح طويل أو هجاء طويل . ثمّ احتمل [ هو و « 1 » ] أهله إلى الموضع الذي فيه أوس وسأله عن حاله فأخبره الخبر ، فأتاه بمن جبر كسره ، ولم يزل مقيما عنده وبنته تخدمه إلى أن برأ ، فمدحه أوس بقصائد عديدة ، ورثاه أيضا بعد موته . وكان أوس إذا جلس في مجلس قومه قال : ما لأحد عليّ منّة أعظم من منّة أبي دليجة . وكان أبو دليجة كنية فضالة بن كلدة . وكلدة ، بفتح الكاف واللام ، وهي في اللغة الأرض الغليظة . وذكره ابن قتيبة في باب الأسماء المنقولة من « أدب الكاتب » . ومن شعر أوس قوله « 2 » : ( الطويل ) يا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * يزيد بن عبد اللّه ما أنا قائل بآية أنّي لم أخنك وإنّه * سوى الحقّ مهما ينطق النّاس باطل فقومك لا تجهل عليهم ولا تكن * لهم هرشا تغتابهم وتقاتل « 3 » وما ينهض البازي بغير جناحه * ولا يحمل الماشين إلّا الحوامل ولا سابق إلّا بساق سليمة * ولا باطش ما لم تعنه الأنامل إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنى * أصبت حليما أو أصابك جاهل « 4 » « الهراش » : أشدّ القتال ، مثل مهارشة الكلاب . وأراد بالحوامل الأرجل . * * * وأنشد بعده : * وما حبّ الدّيار شغفن قلبي *

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني 11 / 72 . ( 2 ) ديوان أوس بن حجر ص 99 ؛ والحماسة البصرية 2 / 39 . ( 3 ) الهرش : المائق الجافي . ( 4 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 287 : " قال المحقق الميمني : البيت لأوس في ديوانه . وفي الشعراء ص 65 أنه من بيتين لزهير ، ويقال لولده كعب . وفي الوساطة أن البيت أخذه برمته زهير " . وانظر الشعر والشعراء ص 86 .